فمقتضى الأصل وإن كان عدم ثبوت خيار العيب ، ولكن يمكن أن يقال إنّ مقتضى الأصل بقاء الخيار بعد الثلاثة أيّام ، فتأمّل جيّداً ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : وللنظر في كلامه مجال ؛ لأنّ الشكّ المزبور قد يلاحظ بالنسبة إلى نفس العيب ، بمعنى أنّه لا إشكال في ثبوت الخيار للحيوان أو المجلس له ، غاية الأمر يشكّ بأنّ هذا العيب هل أوجب له خياراً زائداً على الخيار الموجود أم لا ؟
فلا إشكال في أنّه يعدّ شكّاً في شيء زائد على القدر المتيقّن ، فإن قلنا بجريان البراءة في الأحكام الوضعيّة التكليفيّة ، فيُقال هنا أيضاً الأصل البراءة ، يعني عدم وجود خيار آخر غير ما هو الموجود سابقاً أو ما تحقّق قطعاً ولو مقارناً مع المشكوك لو ثبت .
وأمّا إذا كان المشكوك ملحوظاً بالنظر إلى نفس الخيار ، بمعنى أنّ العيب الحادث أوجب الخيار قطعاً ، فيما إذا كان السبب كاملًا في مسببّيته ، غاية الأمر يشكّ بعد مضيّ ثلاثة أيّام في بقاء الخيار وعدمه ، ولعلّ وجه الشكّ من جهة شكّه في تداخل الخيارين معاً بحيث يبقى خيار واحد ، فلازمه عدم بقاء الخيار بعد مضيّ ثلاثة أيّام مثلًا ، أو عدم التداخل ، بل كان خيار كلّ مسبّب مستنداً إلى سببه ، وسقوطه منوط بما يتعلّق بنفس ذلك السبب المربوط به ، فيكون الخيار حينئذٍ باقياً ، فالاشتغال أو الاستصحاب يحكم ببقائه ، كما هو الحال في الشكّ في التكليف ، فالالتزام بالفرق بينهما من هذه الجهة منظورٌ فيه .
نعم ، لو لم نقل بجريان البراءة في الأحكام الوضعيّة - كما قيل - فيصحّ
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 1 / 48 .