واحد ، فلا رخصة له .
هذا هو الوجه الأوّل في الفرق بين تداخل الأسباب والمسبّبات .
وأمّا الوجه الثاني في الافتراق بينهما : يكون في الأصول العمليّة ، وذلك عند عروض الشكّ فيهما ، لأنّ مقتضى الشكّ في تداخل الأسباب هو البراءة ، لعودة الشكّ حينئذٍ إلى الشكّ في التكليف الزائد عن الواحد ، لأنّه بوجود السبب الأوّل يقطع بأنّه لابدّ له الجزاء ، فإذا تحقّق السبب الثاني شكّ في أنّه هل يقتضي أن يعقّبه بجزاء آخر ، أي هل يقتضي تكليفاً زائداً عن التكليف الأوّل ، فالأصل البراءة .
هذا بخلاف التداخل في المسبّبات ، حيث أنّه لا إشكال في اقتضاء كلّ سبب لجزاءٍ مستقلّ كما هو المفروض ، وقد بيّناه تفصيلًا ، فحينئذٍ إن أتى بجزاء متعدّد ، فلا إشكال في حصول فراغ الذمّة ، وأمّا لو اكتفى بواحدٍ من الجزاء ، شكّ في كفايته ، فلابدّ من الحكم بالاشتغال ، لأنّه شكّ في فراغ الذمّة بعد القطع بشغل ذمّته بالمتعدّد ، فمقتضى الأصل هو الاشتغال وهو عدم التداخل ، عكس مقتضى البراءة في الأسباب حيث يكون بالتداخل كما لا يخفى .
هذا كلّه في التكاليف والأحكام التكليفيّة من الأسباب والمسبّبات .
وأمّا الكلام في الأحكام الوضعيّة : من حيث تداخل الأسباب والمسبّبات ، فيأتي البحث عن أنّها هل تكون كالأحكام التكليفيّة أم لا ؟ فيه خلاف .
والذي يظهر من المحقّق النائيني قدس سره في فوائده هو الثاني ، فإنّه بعد الفراغ عن التعليقة بتفصيله ، قال قدس سره :
( هذا في باب التكاليف ، وأمّا في باب الوضعيّات فربّما يختلف الأصل فيه ؛ مثلًا لو شكّ في اقتضاء العيب للخيار زائداً على ما اقتضاه بيع الحيوان والمجلس ،
لئالي الأصول — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٧