حيث لا دليل إطلاقي لنا في وجوب التصدّق حتّى يقيّد بقيد ، فيرفع اليد بذلك ويرجع إليه عند الشكّ ، فلا محيص بالرجوع إلى البراءة عن وجوب التصدّق عند الشكّ ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : الإنصاف عدم تماميّة مدّعاه ، وأنّ الحقّ مع الأعلام قدس سرهم في عدم وجوب القصر إلّامع خفاء كليهما ، ولكن لا لاستصحاب الإتمام - كما هو صريح كلام بعضهم ، أو ظهور كلام آخرين من الرجوع إلى الأصول العمليّة - بل لوجود عموم لفظي يدلّ على وجوب الإتمام عند خفاء أحدهما دون الآخر ؛ لأنّ من الواضح أنّ وجوب التمام مسلّم لو لم يخف بشيء منهما إذا خرج من البلد ، كما لا يخرج عن وجوب القصر قطعاً إذا لم يبلغ موضعاً يسمع الأذان ويرى الجدران عند عودته من السفر إلى بلده .
كما أنّه أيضاً يجب القصر قطعاً إذا خفى كليهما ، إذا كان الخروج عن ناحية البلد ، ويجب التمام قطعاً إذا سمع الأذان ورأى الجدران عند عودته إلى بلده من السفر ، فيبقى مورد الشكّ هو ما لو خفي أحدهما دون الآخر ، فهل يجب عليه التمام أو القصر ؟ والأوّل هو الأقوى تمسّكاً بالعمومات الدالّة على ذلك .
توضيح ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ الواجب الأوّلي الصادر عن ناحية الشارع بالنسبة إلى فريضة الظهر والعصر والعشاء ليس إلّاأربع ركعات ، أي المجعول أوّلًا وبالذات هو الرباعيّة ، ثمّ ورد دليلٌ من الشارع يقول فيه : « وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ » « 2 » يدلّ على وجوب القصر في
هامش
( 1 ) المحاضرات في أصول الفقه : ج 5 / 103 .
( 2 ) سورة النساء : 101 .