أصل عملي . وبما أنّ وجوب القصر عند انفراد كلّ شرط مشكوك فيه ، فالمرجع فيه لا محالة هو البراءة ، بل لا مانع من الرجوع إلى استصحاب بقاء وجوب التمام ، لفرض الشكّ في تبدّل الوظيفة منه إلى القصر فيستصحب ؛ لأنّ وجوب التمام عند عدم خفائهما ، ووجوب القصر عند خفائهما معلومان ، والمشترك هو وجوب التمام في خفاء أحدهما ، فيستصحب كما لا يخفى .
ثمّ اعترض عليه بما هو حاصله : أنّ كلامه مخدوش من ناحيتي الصغرى والكبرى ، لأنّ المقام ليس من صغريات الرجوع إلى الأصل العملي ، بل هو من صغريات الرجوع إلى الأصول اللّفظيّة ، فلنا هنا دعويان :
أمّا الأولى : فلأنّ وجوب القصر وجواز الإفطار في حال السفر ثابت في الشريعة بالكتاب والسنّة ، وأنّ السفر المأخوذ في موضوع الحكم هو السفر العرفي ، ولا إشكال في صدق السفر لمن خرج عن بلده قاصداً للسفر ، ولا يتوقّف هذا الصدق على وصوله إلى حدّ الترخّص ، فلازم ذلك هو وجوب القصر في السفر مطلقاً ، حتّى قبل الوصول إلى حدّ الترخّص بمجرّد صدق المسافر ، ولكن قد قيّد هذا المطلق بواسطة النصوص بخفاء الأذان والجدران معاً مسلّماً ، ويشكّ في خفاء أحدهما ، فيرجع إلى عموم عنوان ( المسافر ) الذي يجب عليه القصر ، ويجوز له الإفطار ، لا إلى أصالة البراءة واستصحاب وجوب التمام .
فظهر أنّ المقدار المتعيّن من تقييد المطلقات من وجوب القصر ليس إلّاما لم يخف شيء منهما ، فإذا خفي أحدهما ، فيجب القصر بواسطة هذا الدليل اللّفظي .
نعم ، يصحّ الرجوع إلى الأصول العمليّة فيما لو كان الشرطان واردان لبيان حكم ابتدائي ، مثل قوله : ( إذا خفي الأذان فتصدّق ) ، و ( إذا خفي الجدران فتصدّق ) ؛
لئالي الأصول — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٨