تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الانحصار ، بل يوجب انعدام موضوع الانحصار ، فلا يصحّ القول حينئذٍ بأنّ الأمر دائر بين التقييدين في طرفٍ - وهو رجوع التقييد إلى الاستقلال - وبين تقييد واحدٍ في طرف آخر - وهو ما لو رجع التقييد إلى الانحصار - والقاعدة تقتضي تقديم التقييد الواحد على التقييدين ، كما ذكره المحقّق النائيني قدس سره . ممنوعٌ : لوضوح أنّ التقييد المقصود هنا في أصالة الانحصار ، ليس إلّارفع اليد عن مقتضى ذلك الأصل ، لأنّ مقتضاه بحكم الأولى كان مطلقاً ، أي كون خفاء الأذان علّة منحصرة لوجوب القصر ، سواءً كان شيء آخر علّة لذلك أم لم يكن ، فدليله مثبت للعلّية المنحصرة من دون ملاحظة ورود دليل آخر معه ، فإذا ورد دليل آخر لزم منه رفع اليد عن هذا الإطلاق ممّا يقتضي أن يقال إنّ هذا الأصل يجري فيما إذا لم يرد فيه دليل آخر ، ولا يخفى أنّ هذا الجواب لا يخلو عن مسامحة ، لوضوح أنّ الانحصار المفروض عبارة عن نفي وجود علّة أخرى بدليل آخر ، فلا يمكن أن يكون دليل الانحصار مطلقاً من تلك الناحية . بل الحقّ أن يُقال : إنّ التعبير بدوران الأمر بين التقييد لأصالة الإطلاق في الانحصار أو الاستقلال ، لا يخلو عن تسامح ، لأنّ الإطلاق هنا ليس إطلاقاً لفظيّاً بالوضع أو الانصراف حتّى يطلق عليه التقييد ، بل المراد من الإطلاق هنا هو مقدّمات الحكمة ، بأن يذكر اللّفظ مطلقاً دون ما يقيّده كما في قضيّة خفاء الأذان حيث ورد مطلقاً فيوجب وجوب القصر على نحو العلّة منحصرة . ومن الواضح أنّ هذا الإطلاق يزول إذا ورد دليل آخر أوجب القصر عند خفاء الجدران ، فأمر هذا الإطلاق دائر بين الوجود والعدم ، لا بين التقييد وغيره كما وقع ذلك في كلام المحقّق النائيني قدس سره .