وبالجملة : لابدّ أن يقرّر البحث والنزاع في مورد العلم الإجمالي بأن يُقال يجب رفع اليد عن أحد أصالتي الإطلاق من الانحصار أو الاستقلال ، لأنّا نعلم بورود التقييد بأحد الإطلاقين كما صرّح المحقّق النائيني بذلك في فوائده .
وكيف كان ، لو سلّمنا وجود العلم الإجمالي بلزوم رفع اليد عن أحد الإطلاقين من أصالة الانحصار أو الاستقلال ، فلازمه وقوع التعارض بينهما لو لم نقل بترجيح أحدهما على الآخر ، فإذا تعارض الإطلاقان تساقطا ، وقد اختلف الأصحاب في المرجع حينئذٍ :
تارةً يُقال إنّ المرجع بعد التعارض والتساقط هو العموم أو الإطلاق اللّفظي ، ليثبت من خلالهما حكم وجوب القصر بخفاء أحدهما مثلًا ، أو يثبت به حكم وجوب التمام بخفاء أحدهما إن كان .
وأخرى يُقال بأنّه مع عدم عموم وإطلاق لفظي ، فحينئذٍ إذا فقدت الأصول اللّفظيّة يكون المرجع الأصول العمليّة من البراءة أو الاستصحاب .
والذي يظهر منه الثاني هو المحقّق النائيني والعراقي والخميني ، خلافاً لسيّدنا الخوئي في « المحاضرات » حيث اختار الرجوع إلى الأصول اللّفظيّة وبعد فقدها إلى البراءة .
أقول : لا بأس بالتعرّض لكلام المحقّق الخوئي ، حيث نقل كلام أستاذه ثمّ أخذ في المناقشة فيه ، فقال ما ملخّصه :
( إنّ الإطلاقين بما أنّه لا يمكن الأخذ بهما بواسطة العلم الإجمالي وسقوطهما ، فلا يكون في المسألة أصلٌ لفظيّ من عموم أو إطلاق يتمسّك به لإثبات الجزاء وهو وجوب القصر بتحقّق أحد الشرطين ، فلا محيص بالرجوع إلى
لئالي الأصول — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٧