القابلة لإيجاب الوضوء مستقلّاً ، وهو لا ينافي أن يكون كلّ واحدٍ منهما بنحو الجزء في السبب إذا تحقّقا معاً ، ولكن لا يكون كلّ دليل مزاحماً للآخر على هذا الفرض .
لا يُقال : إنّ هذا لا يساعد مع تضمّن الجملة الشرطيّة للمفهوم .
لأنّا نقول : أثبتنا فيما مضى أنّ المفهوم المستفاد من الجملة الشرطيّة إنّما هو ثابت من خلال الاستظهار العرفي ، وقد قلنا بإمكان الاختلاف في الاستظهار في موارد مختلفة ، فأيّ مانع أن تكون الجملة في مثل المورد الذي قد تعدّد فيه الشرط واتّحد الجزاء ، مفهمة لعدم كون الجملة هاهنا ذات مفهوم ، حتّى يوجب التعارض والرجوع إلى بعض ما لا يلزم أن يُلتزم به ؟
وأمّا على القول بثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة - ودلالتها على الانتفاء عند الانتفاء ، كما تدلّ على الثبوت في الثبوت - فإنّه يستلزم أن يكون في مثالنا ما يوجب القصر هو خفاء الأذان ليس إلّا ، وفي الجملة الثانية هو خفاء الجدران ليس إلّا ، فيقع التعارض بين الدليلين . غاية الأمر :
إن كان هذا الانحصار انحصاراً وضعيّاً مستفاداً من الوضع ، أي قلنا بأنّ أداة الشرط موضوعة لذلك ، أصبح التعارض حينئذٍ بين الوضعين ، أي يتحقّق التعارض بين أصالتي الحقيقة في كلّ واحدٍ منهما مع الآخر .
وإن قلنا بالانصراف ، أي أنّ الجملة الشرطيّة عند الإطلاق منصرفة إلى صورة الانحصار ، كان التعارض بين المنصرفين .
وإن قلنا بأنّ الانحصار مستفاد من مقتضى الإطلاق ومقدّمات الحكمة - بأقسامها الثلاثة من الأداة والشرط والجزاء كما حقّقناه سابقاً - كان التعارض
لئالي الأصول — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٠