كما هو الأقوى عندنا ، إن سلّمنا وجود المفهوم لهما ، ووقوع المعارضة بينهما .
وإن فرضنا الوضع في الأداة للعلّية التامّة فقط ، وكان الانحصار مستفاداً من الانصراف ، فإنّه عند تعارض الانحصار المستفاد من الدليلين يكون المرجع أصالة الحقيقة في كلّ منهما ، وهو العلّية التامّة ، فيثبت المطلوب بسقوط المنصرفين .
والأمر كذلك فيما لو قلنا بأنّ الوضع لمطلق اللّزوم أو الترتّب ، وينصرف إلى العلّية التامّة ، حيث لا مزاحمة حينئذٍ بين الانصرافين ، حتّى يقتضي رفع اليد عن أحدهما ، مع أنّ الوضع لمطلق اللّزوم أو الترتّب بعيد في القضايا الشرعيّة ، كما لا يخفى .
وإن التزمنا بأنّ مستند المفهوم هو الإطلاق بأيّ قسمٍ منه :
فإن قلنا بأنّ إطلاق الأداة وضعت للعلّة التامّة والانحصار ، تعارض أصالتي الإطلاق في كلّ منهما ، والمرجع حينئذٍ إلى أصالة الحقيقة في كلّ منهما ، وهو العلّة التامّة بلا وجود مزاحمة أصلًا .
نعم ، إن قلنا بأنّ العلّية التامّة أيضاً تكون بالإطلاق - كالانحصار - لا بالوضع ، فقد ناقش فيه المحقّق الخميني في « تهذيب الأصول » - بما خلاصته :
( إنّ مقتضى إطلاق قوله : ( إذا خفي الأذان فقصّر ) هو أنّ خفاء الأذان مؤثّر في القصر دون أن يشاركه علّة أخرى ، وأنّ هذا مؤثّر بلا عديل ، وقس عليه قوله :
( إذا خفي الجدران فقصّر ) ففي كلّ واحدٍ من الجانبين إطلاقان : أصالة الانحصار ، وأصالة الاستقلال ، فحينئذٍ فكما يحتمل أن يكون خفاء الجدران قيداً لخفاء الأذان ، يحتمل أن يكون عدلًا له ، فيقع التعارض بين أصالتي الإطلاق من الجانبين ، أي من جانب نفي الشريك ، ومن جهة نفي العديل ، ومع عدم المرجّح
لئالي الأصول — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٣