تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بين أصالتي الإطلاق . وعلى كلّ حال ، لا يكون التعارض بين الدليلين إلّافي منطوقيهما ، بمقتضى الوجه الذي ذُكر من الوضع والانصراف والإطلاق ، فإذا جمعنا بين منطوقهما بجمعٍ عرفيّ استتبعه لزوم الجمع بين مفهوميهما بالضرورة ، لأنّ المفهوم في السعة والضيق تابع للمنطوق ، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة الجمع بينهما وكيفيّة التوفيق فيه . فلنا أن نقول : إن جعلنا دلالة الجملة الشرطيّة على العلّية المنحصرة بالوضع في الأداة ، فلازم التعارض بين الدليلين ، هو عدم إمكان الجمع بين أصالتي الحقيقة ، فلابدّ من رفع اليد عن أحدهما ، حيث لا رجحان لأحدهما على الآخر حتّى يؤخذ به ويرتفع به التعارض ، فلا محيص حينئذٍ بالقول بالتساقط لكلا الأصلين ، فيصبح الشرط مجازيّاً لا يدلّ على الانحصار ؛ وهو على مراتب ثلاثة : إمّا كونه علّة تامّة لتحقّق الجزاء في كلّ واحد منهما . أو أن يكون بصورة جزء العلّة حتّى يصبح كلّ واحد منهما مع الانضمام إلى الآخر شرطاً وعلّةً تامّة . أو يقال بعدم وجود العلّية حينئذٍ ، بل لازم الشرطيّة هو إثبات أصل اللّزوم فقط . قال صاحب « تهذيب الأصول » : ( حيث أنّ جميع هذه المحتملات مجازات ، ولا معيّن في البين ، فلا يحكم بأحدهما بخصوصه ، وكون العلّة التامّة أقرب إلى المنحصرة واقعاً لا يكون مرجّحاً في تعيّنه ، لأنّ وجه التعيين هو الانس الذهني الذي يرجع إلى الظهور العرفي ) ، انتهى « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 101 .