تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

البحث عن تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء

الأمر الثاني : إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، كما في المثال المشهور : ( إذا خفي الأذان فقصّر ، وإذا خفي الجدران فقصِّر ) ، فهل يقتضي ظهور الشرطيّة كون أحدهما شرطاً بنحو التخيير ، أو كون كلّ واحدٍ من الشرطين جزءً من السبب ، ليكون الشرط هو الجامع بينهما ، المقتضي كون الشرط حينئذٍ هو خفاء كلٍّ من الأذان والجدران معاً . أقول أوّلًا : لا يخفى عليك أنّ هذا البحث إنّما يجري في الشرطين اللّذين كان بينهما تباين في الشرطيّة ، وإلّا لو كان تحقّق الجزاء مع واحد من الشرطين دائماً مقدّماً عن الآخر ، فلا يبقى مورد لهذا البحث أصلًا ، وهو كما لو سلّمنا ما نقله المحقّق النائيني عن بعضٍ بأنّ خفاء الأذان يكون حاصلًا قبل خفاء الجدران دائماً ، فيلزم حينئذٍ على ذلك لغويّة حكم وجوب القصر بخفاء الجدران ، خصوصاً إذا قلنا بأنّ المراد من هذه الجملة بيان مقدار المسافة من ناحية البُعد لا تحقّق الخفاء بالفعل . وإلّا لأمكن أن يفرض لخفاء الجدران مصداقاً في الخارج ، هو فيما إذا لم يكن في البلد من يؤذّن بالفعل ، ولكن كان له جدران ، فيكون قصره حينئذٍ بخفائها دون الأذان . وجه اللّغويّة على فرض الأوّل واضح ، لأنّ وجوب القصر يحصل بخفاء الأذان قبله دائماً . فالأولى عدم قبول هذا النقل ، فلا نحتاج إلى الجمع الذي جمعه النائيني رحمه الله