أقول : هذه الدعوى لا تخلو عن المناقشة ، لوضوح أنّه لو سلّمنا كون منشأ الانحصار - الموضوع له في الجملة الشرطيّة - ليس إلّاالتبادر والانس الذهني إلى العلّية المنحصرة ، حتّى تكون دلالتها على العلّية المنحصرة وضعيّة ، فإذا فرضنا تعارض وصف الانحصار ، مع انحصار الآخر دون علّيته ، فما هو الدليل على لزوم رفع اليد عمّا لا مزاحمة فيه ، إذ بسقوط الانحصار يبقى ظهوره في العلّية ، إذ من الواضح في باب المعارضات أنّ ما يضطرّ إليه في التعارض يسقط ويرتفع ظهورها ، دون ما لا يكون كذلك .
فدعوى التساوي في المحتملات بين المجازات لا تخلو عن مسامحة .
وبالجملة : ثبت من خلال ما ذكرناه ، كون كلّ واحدٍ منهما علّة مستقلّة لتحقّق الجزاء ، وتعود إلى ما تحدّثنا عنه من أنّ هذه القضيّة فاقدة للمفهوم وعاجزة عن إثبات الحكم في كلّ قضيّة بصورة الاستقلال ، لكن ذلك لا ينافي أن يكون مع الاجتماع بصورة جزء العلّة ، ولكن قابليّة كلّ واحد للاستقلال محفوظ في حدّ ذاته ، إن سلّمنا كون المقام من قبيل ثبوت علّتين على معلول واحد ، كما هو الحال كذلك في التكوينيّات ، مثل ما لو أصاب إنساناً سهمان من رجلين في زمان واحد فمات ، وكان كلّ واحد من السهمين كافياً بالاستقلال في إزهاق روح القتيل ، فلا نقاش حينئذٍ من اعتبار كلّ واحدٍ منهما جزءً من العلّة ، ليكون السبب هو الجامع بينهما برغم وجدان العلّة تامّة ، أو كان مجموعهما علّة تامّة لو لم يكن بينهما جامع ذاتي ، بل ينتزع له حينئذٍ جامع انتزاعي ، فهكذا يُقال في المورد ، وإن لم نقل ولم نسلّم جريان مسألة العلّة والمعلول هنا ، لأنّ ما نحن فيه يعدّ من قبيل الاعتباريّات كما نبّهنا عليه كراراً ، فلا مانع حينئذٍ أن يكون كلّ واحدٍ منهما سبباً لتحقّق القصر ،
لئالي الأصول — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٢