أقول : ولكن التحقيق يقتضي أن نلاحظ ما ذكروه من الوجوه الأربعة أو الخمسة ، ثمّ التعرّض لأدلّتهم المستندين إليها ، ثمّ ملاحظة جهة التعارض بين الدليلين ، فنقول :
قد يُقال : بأنّ الجهة الشرطيّة لا مفهوم لها ، بل غايتها الثبوت عند الثبوت ، وأمّا الانتفاء عند الانتفاء فغير مستفاد منها ، لا وضعاً ولا انصرافاً ولا إطلاقاً بأقسامه الثلاثة التي عرفت تفصيلها ، وعليه فالمستفاد من المثال المعروف : ( إذا خفي الأذان فقصّر ) ؛ هو وجوب القصر عند خفائه قطعاً ، وهكذا في خفاء الجدران يجب القصر أيضاً من دون نفي الآخر .
ومن الواضح أنّه على هذا التقدير لا يستفاد منهما نفي مدخليّة غيرهما في تحقّق وجوب القصر ، لأنّ المفروض عدم كونهما في صدد بيان كون العلّة في وجوب القصر هو خصوص خفاء الأذان ، وفي الآخر خصوص خفاء الجدران حتّى يوجب نفي علّية الثالث ، كما أنّهما ليستا في صدد إثبات الانحصار في العلّية لخفاء الأذان للقصر ، حتّى ينافي مع الانحصار المستفاد - جدلًا - عن الآخر ، لأنّهما على ذلك يوجب إثبات المفهوم مع أنّا قد فرضنا خلافه .
فبناءً على هذا الاحتمال ، يكون معناه وجوب القصر بأيّ قسمٍ من الخفائين حصل ، فإذا حصل خفاء الأذان وجب القصر بإطلاقه ، أي سواءٌ حصل خفاء الجدران أم لا ، وهكذا في ناحية خفاء الجدران ، حيث إنّه يوجب القصر سواء حصل خفاء الأذان أم لا ، فلازم ذلك ثبوت القابليّة لكلّ واحدٍ من الخفائين بعنوان العلّية التامّة لإثبات القصر إذا كان منفرداً ، فهذا يكون نظير أن يُقال : ( إذا نُمت فتوضّأ ، وإذا بُلت فتوضّأ ) ، حيث يكون كلّ واحدٍ من البول والنوم من الأحداث
لئالي الأصول — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣٩