بين هذين المضمونين ، من جعل خفاء الجدران صورتها لا شبيهها ، وأمّا لخفاء الأذان فمراتب مختلفة من خفاء الفصول في قبال تميّزها ، أو خفاء المجموع في قبال تميّز المجموع أنّه أذان ، وخفاء الهمهمة في قِبال تميّزها كذلك ، حيث اعتبر الشرط ما هو المتوسّط بينها ، ليناسب مع خفاء الجدران ليقع البحث عن شرطيّة أحدهما أو كلاهما معاً .
وعليه فنقول : إنّ خفاء كلّ من الأذان والجدران يعدّ عدلًا للآخر في نظر الشارع ، بجميع الصور المفروضة في كلّ منهما كخفاء شبح الجدران المقابل لخفاء همهمة الأذان ، خصوصاً إذا فرضنا أنّه لا موضوعيّة لكلّ منهما بالخصوص ، بل أخذ طريقاً لبيان مقدار المسافة الموجبة لذلك ، كما هو الظاهر ، ليشمل التقديري أيضاً ، وتفصيل ذلك موكولٌ إلى محلّه في الفقه .
وثانياً : يأتي الكلام في أنّ التعارض المتوهّم الواقع بين الشرطين ، هل هو ثابت في منطوقيهما ، أو يكون في مفهوميهما ، أو في مفهوم كلّ واحدٍ منهما مع منطوق الآخر ؟
قال المحقّق النائنيي قدس سره في فوائده : - بعدما نقل الوجوه إجمالًا -
( الإنصاف أنّ ذلك تطويلٌ بلا طائل ، بل لا محصّل لبعض الوجوه ، فإنّ تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر لا يستقيم ، إذ ليس المفهوم قضيّة مستقلّة يمكن تقييدها ما لم يقيّد أوّلًا المنطوق ، فإنّ المفهوم تابع للمنطوق في جميع القيود ، فلا يعقل تقييد المفهوم بلا تقييد المنطوق ) ، انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) المحاضرات ، في أصول الفقه : ج 5 / 103 .