أقول : ولا يخفى ما فيه ، فإنّ وجوب الإكرام ينتزع من إنشاء المُنشأ ، إذ لولا ذلك لما حصل للمحمول ذاك الانتساب ، فإذا كان هذا العنوان ناشئٌ عن الصيغة فيجري فيه البحث من أنّ المُنشأ هل هو الوجوب الشخصي المتعلّق بالموضوع ، ليكون الانتفاء لذلك فقط كما عليه الشيخ ، أو يكون المُنشأ هو الوجوب الكلّي السنخي حتّى يكون الانتفاء بانتفاء ذلك كما عليه المحقّق الخراساني قدس سره ، وعليه فإنّ هناك رابطاً بين البحثين ، فدعواه عدم الربط ممنوع .
والتحقيق : وكيف كان ، فالأولى الرجوع إلى أصل البحث ، واختيار ما هو الحقّ ، والظاهر كون الحقّ مع الشيخ الأعظم مع توضيح منّا حتّى يتّضح الأمر ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
أوّلًا : لا إشكال في أنّ الحكم المتعلّق بموضوع ، يوجب كون الحكم شخصيّاً لا سنخيّاً ، بلا فرق في ذلك بين كون الجملة شرطيّة أو غيرها من القضايا .
ثانياً : لا إشكال في أنّ انتفاء الموضوع في كلّ قضيّة - حتّى اللّقب - يوجب انتفاء شخص الحكم لا سنخه .
وإنّما الكلام كان فيما إذا وردت أداة الشرط في الجملة ، حيث أنّ بورودها عليها يجعل الموضوع هو الشرط والمحمول هو الجزاء ، بل يسمّى الشرط بالمقدّم والجزاء بالتالي ، مضافاً إلى ذلك أنّه يوجب - بحسب ظاهر نفس الجملة عند العرف - إفادة انتفاء سنخ الحكم بانتفاء شرطه ، فضلًا عن دلالته بانتفاء شخصه ؛ وذلك لأنّ التعليق والشرط في الكلام وفي مقام الإثبات كاشف عن وجود مناسبة بين الشرط والجزاء في مقام الثبوت والواقع ، وأنّه الموجب لذلك ، وإلّا لكان ذكر الشرط له لغواً وجزافاً .
لئالي الأصول — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣٥