( ولكن نقول : بأنّ هذا التفصّي إنّما يتمّ فيما لو كان الوجه في إنكار المفهوم عند منكريه من جهة عقد الحمل في القضيّة ، من دعوى عدم كون الحكم المعلّق هو السنخ والطبيعة المطلقة ، بل هو الطبيعة المهملة ، وإلّا فإن كان إنكارهم ذلك راجعاً إلى طرف عقد وضع القضيّة - كما صنعه في « الكفاية » وغيرها حيث جعل مركز النزاع في طرف عقد الوضع ، ومنع اقتضاء القضيّة لانحصار العلّة فكان للإشكال مجال واسع كما بيّناه سابقاً - لقيل لهم حينئذٍ بأنّه كما أنّه في موارد الحكم السنخي يحتمل وجود علّة أخرى غير مذكورة في القضيّة ، ومن أجل هذا الاحتمال لا يحكم بانتفاء السنخ عند الانتفاء ، كذلك في موارد شخص الحكم أيضاً يحتمل وجود علّة أخرى في البين ، بحيث كانت العلّة للحكم الشخصي هو الجامع بينهما ، ومعلوم أنّه حينئذٍ لا مجال للحكم بلزوم الانتفاء عند الانتفاء وجعل الانتفاء فيه عقليّاً كما هو واضح ، فتأمّل ) . انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخلو للمتأمّل في كلامه من المناقشة والإشكال ، لوضوح أنّ انتفاء شخص الحكم لا ينفكّ عن انتفاء موضوعه في كلّ قضيّة من دون ارتباط ذلك بالقضيّة الشرطيّة ، لأنّ محمول كلّ موضوع يعدّ حكماً شخصيّاً لذلك الموضوع ، سواءٌ كان الحكم لموضوع شرطي أو وصفي ، بل في اللّقب أيضاً كما لو قيل : ( زيد قائم ) ، أو ( أكرم زيداً ) ، فانتفاء شخص الحكم لا يحتاج إلى إثبات كون علّة وجوده هو خصوص هذا الشرط ، أو كان له علّة أخرى ، إذ من الواضح أنّ حكم العلّة الأخرى ليس حينئذٍ هو شخص هذا الحكم الذي كان ثابتاً لموضوعه ، فإجراء هذا
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 / 346 .