في انتفاء سنخ الحكم أو شخصه
بقي هنا أمور :
الأمر الأوّل : في أنّ المنتفي سنخ الحكم أو شخصه
أقول : يدور البحث فيه عن أنّ المفهوم هل هو عبارة عن انتفاء شخص الحكم المتعلّق بالشرط عند انتفاء الشرط ، أو انتفاء سنخ الحكم ونوعه عند انتفاء الشرط ؟
والغرض من هذا البحث هو الإشكال المتوجّه إلى مَن أنكر وجود المفهوم في القضايا الشرطيّة بل الوضعيّة واللقبيّة ؛ لأنّ لازم الإنكار هو التالي الفاسد الذي يترتّب عليه ، وهو أنّ الشروط والأوصاف والألقاب المتّخذة في باب الوصايا والأوقاف والأيمان والنذور ، يلزم أن لا يكون لها مفهوماً ، ممّا يستلزم من ذلك جواز تسرّي الوقف إلى غير مورده ، بل وهكذا الوصيّة والنذر ، مثلًا لو قال الواقف :
( وقفتُ داري على أولادي إن كانوا فقراء ) بنحو الشرط ، أو قال : ( وقفتُ داري على أولادي الفقراء ) بنحو الوصف أو نحو ذلك . فإنّ لازم وجود المفهوم لها - كما عن الشهيد الثاني في « تمهيد القواعد » - عدم جواز إعطاء الموقوف على غير الموقوف عليهم ؛ إذا كانوا أغنياء خارجين عن الوصف والشرط ، لعدم كونهم داخلين حينئذٍ في متعلّق الوقف لفقدان شرطه ووصفه .
وأمّا من أنكر المفهوم - أي أنكر انتفاء حكم الوقف لمن كان فاقد الشرط والوصف - فإنّ لازم ذلك جواز إعطاء العين الموقوفة لغير الموقوف عليهم ،