تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أقول : سبق القول بأنّ دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم تكون من خلال الهيئة الشرطيّة التي تكون دلالتها لفظيّة بدلالة الالتزام باللّازم البيّن بالمعنى الأخصّ ، لكنّه ليس على نحوٍ يوجب كونه حقيقةً فيه فقط ، مع أنّك قد عرفت من كلام صاحب « درر الأصول » إمكان إثبات المفهوم بدلالة عقليّة من استحالة تأثير المتعدّد في الواحد ، وإن أوردنا عليه بما لا مزيد عليه ، لكن المقصود هو عدم انحصار القضيّة بالدلالات الثلاث التي ذكرها الخصم في استدلاله . الدليل الثالث : الاستدلال بقوله تعالى : « وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » « 1 » ، حيث يلزم - بناءً على وجود المفهوم - جواز الإكراه على البغاء إن لم يردن التحصّن ، وهو باطل بالضرورة . فأجاب عنه صاحب « الكفاية » بقوله : ( وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّ استعمال الجملة الشرطيّة فيما لا مفهوم له أحياناً بالقرينة لا يكاد يُنكر ، كما في الآية وغيرها ، وإنّما القائل به إنّما يدّعي ظهورها فيما له المفهوم وضعاً أو بقرينة عامّة كما عرفت ) ، انتهى كلامه . ونزيد على جوابه : بأنّه يمكن أن يُقال : بأنّ الشرط يكون على قسمين : تارةً : يكون شرطاً للحكم من دون أن يكون دخيلًا في تحقّق الموضوع ، كما هو الحال في أغلب الجمل الشرطيّة ، مثل : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) . وأخرى : ما يكون شرطاً للحكم مع دخله في تحقّق الموضوع ، بحيث إذا انتفى الشرط فلا حكم ولا موضوع للحكم أصلًا ، كما في قوله : ( إن رزقت ولداً
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 2 / 483 .
لئالي الأصول — صفحة 227 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني