عقليّاً أو عرفيّاً غير ما ذكرنا ، من كون دلالة الجملة الشرطيّة على إثبات المفهوم يعدّ أمراً عرفيّاً بحسب الغالب ، وأنّ وجه الدلالة هو نفس الجملة الشرطيّة عند العرف ، لكنّه ليس على نحو يستلزم تحقّق المجاز في غير المفهوم ، كما لا يخفى .
أدلّة القائلين بعدم المفهوم في القضيّة الشرطيّة :
وهي أمور :
الدليل الأوّل : هو الذي استدلّ به السيّد المرتضى قدس سره بقوله : ( إنّ تأثير الشرط هو تعليق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرطٌ آخر يجري مجراه ، ولا يخرج عن كونه شرطاً ، فإنّ قوله تعالى : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ » « 1 » يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه شاهدٌ آخر ، فانضمام الثاني إلى الأوّل شرطٌ في القبول ، ثمّ علمنا أنّ ضمّ اليمين يقوم مقامه أيضاً ، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى ، مثل الشمس فإنّ انتفائها لا يستلزم انتفاء الحرارة ، لاحتمال قيام النار مقامها ، والأمثلة لذلك كثيرة عقلًا وشرعاً ) ، انتهى كلامه .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني :
( بأنّه إن كان بصدد إثبات إمكان نيابة شرطٍ آخر مقام الشرط في الثبوت وفي عالم نفس الأمر ، فهو ممّا لا يكاد يُنكر ، بل الخصم يقبله كذلك ، ولكن يَنكر وقوعه خارجاً وفي مقام الإثبات ، بمعنى أنّ الجملة الشرطيّة تدلّ على الانتفاء
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 177 .