أوّلًا : ما ثبت أنّه يمكن الفرق بين أدوات الشرط في الاستعمالات ، بأن يكون أكثر موارد استعمال ( لو كان ) في موارد امتناع التالي بواسطة امتناع الشرط ، ولا ينافي ذلك استعمالها أيضاً في غيره ، كالمثال الذي ذكره صاحب « الدرر » ، كما أنّ أكثر موارد استعمالات أداة ( إذا ) يفيد خلاف ذلك . وعليه ، فدعوى استبعاد التفكيك بين الأدوات الشرطيّة تعدّ مجازفة ، لوجود هذا التفكيك في سائر الأدوات ، مثل ما يشاهد في كلمة ( ما ) و ( من ) من أسماء الموصولات ، حيث يكون الأوّل لغير ذوي العقول ، والثاني لذوي العقول ، مع أنّ كليهما يعدّان من الموصولات ، ونظائر ذلك كثيرة في اللّغة العربيّة ، كما هو الحال في الحروف الاستفهاميّة وغيرها .
وثانياً : إنّ ما رتّب عليه صاحب « الدرر » من أنّ الخصوصيّة الشرطيّة لو لم تكن بواسطة العلّة المنحصرة ، لزم أن يكون الجامع بينه وبين شيء آخر سبباً ، وهو محال لمخالفته للقاعدة العقليّة .
لا يخلو عن إشكال ، لأنّ السببيّة والعلّية بين المجعولات الشرعيّة والعرفيّة ليست كالعلّية والمعلول في التكوينيّات ، حتّى يستلزم أمراً محالًا .
مع أنّ كون الجامع هو العلّة في الأسباب المتعدّدة ، إنّما يكون فيما إذا كانت السببيّة لكلّ واحد منها في المعلول في عرض واحد ، وأمّا لو كان كلّ واحد منهما سبباً مستقلّاً في حال انفراده ، فحينئذٍ لا يستلزم هذا التالي ، فيمكن لمن أنكر الانحصار أن يدّعي تعدّد الأسباب كذلك ، حتّى لا يستلزم هذا المحذور ، لو سلّمنا ذلك وأغمضنا عن الجواب .
وبالجملة : فلم يعرض القائلون بوجود المفهوم للقضيّة الشرطيّة دليلًا إلزاميّاً
لئالي الأصول — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٤