أقول : ولقد نوقش فيه :
أوّلًا : بإمكان أن يكون امتناع التالي مستفاداً من مفاد أداة ( لَوْ ) كامتناع المقدّم في عرض واحد ، لا أنّه مستفاد من حصر العلّة كما ادّعى الخصم .
هذا ، مضافاً إلى أنّ مجرّد الاستبعاد لا يعدّ دليلًا يُعتمد عليه .
وثانياً : يرد عليه ما ورد في حاشية « درر الفوائد » من قوله :
( إمكان المنع عن دلالته على الحصر ، ولو سلّمنا دلالته على ترتّب اتّساع الجزاء على امتناع الشرط ، لأنّه من الممكن أن يكون للجزاء أسباب متعدّدة ، وكانت كلّها منتفية ، وإنّما افرد بالذِّكر أحدها للاستغناء عن ذكر الباقي ، ولهذا لو صرّح في الكلام بذكر تلك الأسباب عقيب الكلام الأوّل ، لم يكن منافياً للظاهر ، كما إذا قال : ( لو كان هذا إنساناً لكان حيواناً ) ، ثمّ قال : ( ولو كان هذا فرساً لكان حيواناً ) .
نعم ، يبقى في البين كلامٌ آخر مشترك بين ( لو ) وسائر أدوات الشرط ، وهو أنّ ذكر خصوص شرطٍ عقيب الأدوات ، ظاهر في أنّه لخصوصيّة مناط للجزاء ، لا بما يكون جامعاً بينه وبين شيء آخر ، وحينئذٍ فإن كان شيء آخر مناطاً أيضاً ، لزم خلاف القاعدة العقليّة من استحالة تأثير المتعدّد في الواحد .
والجواب : أنّ إسناد المعلول إلى مصداق العلّة شائعٌ متعارف ، كما يقال : ( النار علّة للحرارة ) مع كون العلّة هو الجامع بينها وبين الشمس ) « 1 » انتهى كلامه .
أقول : ويرد على الاستدلال :
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 33 .