فصلٌ في الدليل على مفهوم الشرط
ثبت من مجموع ما ذكرناه أنّ المختار في معنى المفهوم في الجملة الشرطيّة ما كان مستنداً إلى ظهور سياق الجملة عرفاً ، وإن لم يكن ذلك بحدّ يوجب المجازيّة لو استعملت في غير المفهوم ، ولو بمعونة القرائن الحاليّة أو المقاليّة .
والآن نتعرّض لما استدلّوا به لإثبات المفهوم في الجملة الشرطيّة وهي عدتة أمور مذكورة في كلامهم :
منها : دعوى التبادر في العلّة المنحصرة من القضيّة الشرطيّة .
هذا ، وقد عرفت جوابه بأنّه لو كان الأمر كما ذكروه ، لزم منه الاستعانة بالقرينة والعناية الزائدة فيما إذا استعملت في غير العلّة المنحصرة ، مع أنّه ليس كذلك .
منها : دعوى الانصراف إلى العلّة المنحصرة ، ولعلّ وجهه كونه أكمل الأفراد في التلازم ، فلابدّ من الحمل عليها عند الإطلاق .
والجواب عنه : إنّه ممنوع كبرى وصغرى .
أمّا الكبرى : فلأنّ الأكمليّة لا توجب الانصراف إليه ، كما أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله برغم أنّه يعدّ أكمل أفراد الإنسان ، فبرغم ذلك لا يوجب أن يكون كلّ حكم متعلّق بالإنسان متوجّهاً إليه ، هذا أوّلًا .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك ، وهو يصحّ فيما لا يكون الاستعمال في غير الأكمل