الاستقلال ، فلازم ذلك هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، فجريان مقدّمات الحكمة ثابت في الجزاء من حيث الإطلاق بعدم تقييده بقيد آخر نظير جريانها في إطلاق الوجوب المقتضي للنفسيّة العينيّة التعيّينيّة ، فإنّ جريانها كان لاستكشاف مراد المتكلّم بعد إحراز كونه في مقام البيان لمراده النفس الأمري .
ودعوى : أنّه كان في مقام بيان جهة خاصّة دون جهات أخرى .
فاسدة ، لأنّها توجب لانسداد باب التمسّك بالإطلاقات في جميع المقامات ، إذ ما من مورد إلّاويمكن فيه هذه الدعوى .
وهذا معنى المفهوم للقضيّة الشرطيّة في غير ما يكون الجزاء منوطاً بالشرط عقلًا ) . انتهى كلامه « 1 » .
أقول : وفيه ما لا يخفى :
أوّلًا : إنّ دعوى سريان الجعل والتشريع كذلك أي بنحو الإناطة في الطرفين من الوجود والعدم غير ثابتة ، بل لعلّ الإناطة كانت في طرف الوجود فقط ، فأصل الدعوى لا برهان فيها .
وثانياً : إنّ مقدّمات الحكمة إنّما تجري في الإطلاق في مرحلة الوجود لا في الأمور العدميّة ، وعليه فقوله : ( من عدم تقييد الجزاء بقيد آخر ) ممنوع ، ويعدّ قياسه بالوجوب قياساً مع الفارق ، لأنّه يكون فيه في ناحية وجود الوجوب لكلّ من النفسي وأخويه لا في ناحية العدم كما لا يخفى .
مضافاً إلى أنّ التلازم بين العلّة والمعلول منحصرة ، وغيرها يكون على السواء . بل حتّى عند قيام العلاقة اللزوميّة بين المتلازمين يكون على نسق واحد ،
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 192 .