من الترتّب الحاصل بنحو العلّية فقط ، بل لابدّ لإثبات المفهوم من إثبات الانحصار في العلّية بتلك العلّة ، وأنّى لهم بإثبات ذلك ! .
القسم الثاني : أن يُقال بإجراء مقدّمات الحكمة في الجزاء كما صرّح بذلك المحقّق النائيني حيث قال ما حاصله :
( إنّ المفهوم عبارة عمّا يكون ملازماً للكلام وهو يدلّ عليه بالدلالة الالتزاميّة بالمعنى الأخصّ ، وهذه لا تكون إلّاإذا كان الكلام مشتملًا لخصوصيّة يكون المحمول قد أنيط بها ، سواءٌ كان المحمول من سنخ الأحكام الشرعيّة أو غيرها على وجه يدور المحمول مدار الخصوصيّة وجوداً وعدماً ، وإن لم ينط كذلك لا مفهوم فيه ، وهذا المعنى لا يختصّ بالقضايا الشرطيّة ، بل تجري في كلّ قضيّة ذات مفهوم ، فكلّ قضيّة حمليّة تتضمّن القضيّة الشرطيّة يكون موضوعها المقدّم ومحمولها التالي ، ولذلك يعود كلّ شرط إلى الموضوع .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ الشرط تارةً قد يمكن أن يناط به المحمول بالجعل ، وأخرى ما لا يمكن ، فإن كان الشرط على الوجه الثاني فليس للقضيّة الشرطيّة مفهوم مثل ( إن رزقت ولداً فاختنه ) ، إذ لا يمكن الختان إلّابعد تحقّق الشرط ، فالمحمول لا يمكن أن يقيّد بالشرط إذ التقييد فرع إمكان الإطلاق ، وهذا هو السرّ لعدم المفهوم للقضيّة اللبّية كقوله : ( أكرم زيداً ) ، لأنّ معناه إن وجد زيدٌ فأكرمه ، والإكرام عقلًا متوقّف على وجوه .
وإن كان الشرط على نحو الأوّل كمجيء زيد وركوبه حيث يكون الجزاء في عالم الجعل والتشريع منوطاً بالشرط وجوداً وعدماً ، فمقتضى مقدّمات الحكمة أنّ الجزاء مقيّد بذلك الشرط لا على غيره لا بالاشتراك ولا على نحو
لئالي الأصول — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٣