وقد علّق المحقّق الحكيم صاحب « حقايق الأصول » على ما ذكره صاحب « الكفاية » من قوله : ( أمّا توهّم إنّه قضيّة إطلاق الشرط ) بقوله :
( إنّ مقتضاه تعيّنه ، كما أنّ مقتضى إطلاق الأمر تعيّن الوجوب ، إلّاأنّه أراد الإطلاق من أداة الشرط ) .
وردّ عليه المحقّق الخميني قدس سره : بأنّ التمسّك بالإطلاق في الأداة معتبر كالتمسّك بإطلاق الأمر لإثبات كون الوجوب نفسيّاً تعيينيّاً .
أقول : وكيف كان ، فقد أورد عليه :
أوّلًا : بأنّ الإطلاق فرع التقييد ، وما لا يمكن فيه التقييد - لكون المعنى معناً حرفيّاً رابطيّاً - فلا مجال لفرض الإطلاق فيه حتّى يؤخذ به ، لأنّ أدوات الشرط عبارة عن معاني حرفيّة آليّة لا تقبل التقييد .
وقد أجيب عنه : بما مرّ ذكره في الواجب المشروط من أنّ التقييد يمكن أن يكون بلحاظٍ آخر غير ما يلاحظه حالّةً في الطرفين ، ففي هذا اللّحاظ يمكن التقييد فيه .
ولكن يرد عليه : أنّ اللّحاظ كذلك يُخرجه من كونه آليّاً ويجعله استقلاليّاً ، فلا يعدّ حينئذٍ معنى حرفيّاً ، لأنّه خلف .
نعم ، يرد عليه نقضاً بأنّ الترتّب التعليقي إن كان معنىً حرفيّاً أيضاً ما جرى فيه مقدّمات الحكمة ، كذلك يكون الوجوب .
وثانياً : أنّ اللّزوم في كلّ من العلّية المنحصرة وغيرها يكون على حدٍّ سواء ، من دون وجود عناية زائدة في أحدهما دون الآخر ، فحينئذٍ إثبات أحدهما المعيّن وهو الانحصار يكون تعييناً بلا معيّن .
لئالي الأصول — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٩