تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
على الفساد ، إذ لا ملازمة عرفاً ولا لغةً بين أن يكون الإيجاب والقبول حراماً من كونه فاسداً ، لإمكان الإتيان بالسبب المبغوض مع ترتّب الغرض المطلوب من الشارع عليه ، ولذلك وقع الكلام بين الأعلام بأنّ النهي المتعلّق به هل يدلّ على الصحّة في المعاملة - كما ادّعى ذلك في المسبّب والتسبّب - أم لا ؟ أمّا الصحّة فقد ادّعاه واختاره صاحب « عناية الأصول » حيث يقول : ( إنّ السبب وإن جاز أن يكون مقدوراً ، مع عدم تأثيره في النقل والانتقال ، لفقد شرط أو لوجود مانع ، ولكن صحّة كلّ شيء بحسبه ، وليس صحّة السبب بمعنى أن يترتّب عليه الأثر خارجاً ، فإنّ الأثر مترتّب على مجموع السبب والشرط وفقدْ المانع ، لا على السبب وحده ، بل صحّة السبب هو بمعنى أنّه إذا انضمّ إليه الشرط وفقد المانع أثّر أثره - أي في النقل والانتقال - ومن المعلوم حصول هذا المعنى في السبب ، ولو مع النهي عنه ، كما لا يخفى ) « 1 » ، انتهى كلامه . أمّا عدم الصحّة فقد التزم به صاحب « الكفاية » والمحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » ، والسيّد الحكيم في « حقايق الأصول » . ولكن الأولى أن يُقال : بأنّ النهي عن السبب كالعقد من الإيجاب والقبول إن كان نهياً عن ذات السبب من دون نظر إلى وصف سببيّة لحصول النقل والانتقال ، فالحقّ مع من ذهب إلى عدم الصحّة كصاحب « الكفاية » و « نهاية الأفكار » و « حقائق الأصول » من دعوى عدم دلالة النهي عنه على الصحّة ، لجواز كونه مقدوراً وإن لم يكن مؤثّراً صحيحاً .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : 1 / 333 .