أوّلًا : بما قد عرفت في البحث السابق ، من عدم تعلّق النهي إلّابأمر خارج عن حيثيّة المتعلّق ، إذ بحثنا يدور عن النهي المتعلّق بذات المعاملة ، لا بعمل قد ينطبق عليه عنوان إسناد ما ليس من الدِّين إلى الدِّين ، حيث يكون عمله مبغوضاً للشارع من تلك الإضافة ، لا أصل العمل الحاصل في الخارج ، خصوصاً عند من ذهب إلى أنّ العمل قد يكون محبوباً وراجحاً ، برغم عدم علمه كما عن المحقّق النائيني ، فلا وجه للحكم بالفساد .
وثانياً : أنّ التشريع في العبادات بالنهي عنها إذا لم يكن مقتضياً للفساد ، ففي المعاملات يكون بطريق أولى ، لأنّ أمرها توصّلي لا يحتاج إلى قصد القربة حتّى يناقش بعدم تمشّي قصد القربة منه مع التشريع ، كما قيل بذلك في العبادات .
وثالثاً : أنّ الظاهر من بعض هو القول بعدم فساده هنا ، مع التزامهم بفساده في العبادات ، ولعلّه كان من جهة أنّه يساعد حرمة المعاملة مع تحقّق النقل والانتقال ، إذا كان العقلاء بما هم عقلاء يترتّبون ذلك الأثر على المعاملة ، فلا ملازمة بين كون التشريع في معاملة حراماً مع فساد المعاملة وعدم ترتّب أثر عليها .
وأمّا النهي التنزيهي : فلا يدلّ على الفساد ، بل قد يفهم منه صحّتها ، إذ لا يدلّ إلّا على حزازة متعلّقه عند الشارع ، فهو يكون عند تحقّقه ووجوده ، فلولا صحّتها فلا شيء حتّى يتّصف بالحزازة ، وهو واضح .
وأمّا النهي الغيري : فقد عرفت عدم اقتضائه للفساد في العبادات ، لعدم مبغوضيّة متعلّقه من حيث نفسه ، بل كان النهي من جهة اقتضاء الأمر بالأهمّ من النهي عند الإتيان بالأهمّ ، مع أنّه لو سلّمنا وجود المبغوضيّة فيه ، فلا ملازمة بين
لئالي الأصول — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٢