يسمّى بالمُنشَأ حتّى يقال بأنّه منهيٌ عنه ، فلابدّ أن يكون النهي إرشاديّاً إلى عدم التمكّن من إيجاده ، لأنّ المفروض أنّه قد خرج عن حيطة قدرته وسلطنته ، وهو موجب لخروج البحث عن موضوعه ، لأنّه يدور فيما إذا كان النهي تحريميّاً مولويّاً متعلّقاً بالمسبّب ، لا إرشاديّاً إلى عدم القدرة ، وإلّا لكان دالّاً على الفساد قطعاً بلا إشكال .
وإن أراد بأنّ متعلّق النهي هو المبادلة التي يتعاطاها العرف وما هي بأيديهم ، لا المبادلة الصحيحة ، كما قد صرّح بذلك بقوله :
( فإنّ المبادلة العرفيّة لا تتّصف بالصحّة والفساد ، بل الصحّة والفساد إنّما ينتزعان من إمضاء الشارع لتلك المبادلة وعدم إمضائها ، والمبادلة العرفيّة مقدورة للمكلّف ، ولو بعد النهي الشرعي ، كما هو المشاهد من بايع الخمر مع علمه بالفساد ، والنهي الشرعي حقيقةً بيع الخمر ، ويقصد المبادلة بحيث يكون بيعه للخمر مع علمه بالفساد كبيعه له مع عدم علمه به ، بل مع علمه بالصحّة ، وكذا سائر المعاملات العرفيّة التي تكون منهيّاً عنها ، فإنّ جميعها مقدورة ، وممّا يتعلّق بها القصد حقيقةً ، والنهي الشرعي يوجب فسادها ، أي عدم تحقّق المبادلة خارجاً شرعاً ، وإن تحقّقت عرفاً ، فدعوى أنّ النهي من المعاملة يقتضي الصحّة ضعيفة جدّاً ، فتأمّل جيّداً ) « 1 » ، انتهى كلامه .
وفيه : إنّ هذا لا يوجب كون المسبّب مقدور التحقّق في عالم التشريع ، فإذا لم يكن مقدوراً فلا معنى لنهيه ، وإن كان النهي بلحاظ المسبّب الموجود في
هامش
( 1 ) ( و 2 ) الوسائل : الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 1 و 2 .