تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أو يكون المورد فيه المفسدة الملزمة والمبغوضيّة فقط ، فلابدّ من رفع اليد عن إطلاق الدليل وتقييده وتخصيصه ، وهو أمرٌ حسن ومطلوب من دون لزوم محذور فيه عرفاً وعلماً . أو يكون المورد فيه كلتا الجهتين من المصلحة والمفسدة ، إن أجزنا ذلك والتزمنا بإمكان أن يكون شيء واحد ذا مصلحة ملزمة ومفسدة كذلك ، فلابدّ أن يفرض كون المفسدة غالبة على المصلحة ، بحيث تصبح المفسدة موجبة لرجحان النهي نظير التحريم عن الخمر والميسر ، مع كونهما ذا منفعة ، كما هو صريح قوله تعالى : « قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا » « 1 » وقلنا بمثل ذلك في صلاة الحايض مثلًا بأنّ فيها أيضاً مصلحة كصلاة ساير الناس ، إلّاأنّ حال وجود الحيض للمرأة حالٌ فيها مفسدة شديدة ، لا يرضى سبحانه وتعالى أن تتقرّب فيها المرأة فهي حالة مبغوضةً له سبحانه وتعالى ، فلازم هذا التقديم والغلبة ، هو الحكم بالفساد إذ بالكواشف الواصلة إلينا بحسب فهم العرف والعقلاء نحكم بذلك ، وليس المقصود من كون النهي يقتضي الفساد في العبادات إلّاهذا المعنى . أقول : ثبت من خلال ما ذكرناه تفصيلًا الخدشة في كلام المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » حيث التزم بما خلاصته : ( إنّ النهي في العبادة لا يقتضي الفساد إلّامن جهة الإخلال بالقربة الموقوفة بالعلم بالنهي ، وإلّا فمن جهة فقدانها للملاك والمصلحة لا دلالة عليه بوجهٍ من الوجوه ، لأنّه لا يدلّ النهي إلّاعلى قيام المفسدة في متعلّقه ، لا على عدم وجود
هامش
( 1 ) عناية الأصول : 1 / 158 .