على الفساد ، لو أبقي على ظاهره ، إذ يستفاد منه مرجوحيّة متعلّقه وحزازته .
هذا إن كان النهي متعلّقاً بذات العبادة بنفسها وذاتها ، لا لأجل إيجادها في مصداق ذا خصوصيّة فرديّة خارجيّة كالصلاة في الحمّام والمقبرة وأمثال ذلك ، ففي مثلها لا يكون النهي مقتض للفساد ، لأنّ الرخصة في إتيان ذات العبادة في أيّ فرد شاء تدلّ على أنّ أصل العبادة محبوبة بذاتها وراجحة ، والحزازة مرتبطة بالخصوصيّة الخارجيّة .
بل قد يشاهد في كلام بعض الأعلام - كالمحقّق الحائري في « الدرر » - جعل حال اجتماع جهة الوجوب مع الكراهة - التي معناها عدم المنع عن النقيض - سبباً لصيرورة الوجوب فعليّاً والكراهة شأنيّة ، فيكون الفرد المشتمل على الخصوصيّة الموجبة للكراهة مجزياً عن الواجب ، ولكنّه أقلّ ثواباً من باقي الأفراد .
لكن الإنصاف أن يُقال : بما أنّ النزاع يدور حول النهي المتعلّق بذات العبادة دون مصاديقها الخارجيّة المتضمّنة للخصوصيّة ولا لإرشاد كونها أقلّ ثواباً من الآخر ، لابدّ أن يلاحظ المتعلّق هل إنّه يشمله دليل آخر من الإطلاق أو العموم أم لا ؟
فإن لم يكن هناك دليل آخر فلا إشكال أنّ النهي يقتضي ويكشف عن الفساد ، لأنّ ما فيه الحزازة والمرجوحيّة لا يمكن أن يُتقرّب به ، والمفروض عدم دليل يدلّ على وجود مصلحة في متعلّقه ، لكنّه قليل الوجود ، بل قد ادّعى أنّ النواهي التنزيهيّة الواردة في الشريعة ليست من هذا القبيل كما في « فوائد الأصول » .
لئالي الأصول — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥١