تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المصلحة والملاك ) « 1 » ، انتهى . وجه المناقشة : أنّا نسلّم بعدم دلالة النهي بنفسه إلّاعلى وجود المفسدة في متعلّقه ، إلّاأنّه إذا فرض فيما لا دليل على وجود مصلحة ملزمة فيه ففساده واضح ، لأنّ ما فيه المفسدة والمبغوضيّة لا يمكن أن يتقرّب به المكلّف إليه تعالى ، حتّى ولو فرض إمكان صدور قصد القربة منه ، إن قلنا بإمكانه مع علمه بذلك . لكن إذا أراد ذلك فيما دلّ الدليل على وجود مصلحة فيه ، فقد عرفت ما فيه في الجواب الثاني من لزوم كون المفسدة غالبة على المصلحة احترازاً عن القول بلغويّة عمل الحكيم الممنوع عليه تعالى ، فليس معنى الفساد إلّاهذا . وأمّا قوله رحمه الله : ( النهي بوجوده الواقعي لا يقتضي الفساد ، بل بوجوده العملي من جهة فقدْ قصد القربة ) . ففيه : أنّ النهي الواصل إلى المكلّف بواسطة الأدلّة ، يكون كاشفاً وطريقاً إلى الواقع ، وهو حجّة عليه ، ما لم ينكشف له الخلاف ، ويترتّب عليه أثر النهي الواقعي إذ ليس لنا غير هذا طريقاً إلى الأحكام الواقعيّة ، غاية الأمر أنّه حجّة ولو كان في الواقع خطأ ، باعتبار أنّ الحجّية هنا تكون بمعنى المعذّرية عن ترك ما هو الواجب ، وفعل ما هو الحرام ، وتفصيله موكول إلى محلّه . هذا كلّه في النهي التحريمي المولوي في العبادات . وأمّا القسم الثاني : هو ما لو أحرز كون النهي المتعلّق بالعبادة تنزيهيّاً نفسيّاً . قد يُقال : - كما عن المحقّق الخميني والنائيني والعراقي - بأنّ الظاهر دلالته
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 1 / 471 .