لا الأصل ، فيقع البحث عن أنّ هذا النهي هل يقتضي فساد العبادة أم لا ؟ في المسألة قولان أو ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : هو القول بالفساد كما عليه المشهور من القدماء والمتأخّرين ، كالشيخ وصاحب « الكفاية » وصاحب « فوائد الأصول » و « تهذيب الأصول » و « منتهى الأصول » و « حقايق الأصول » و « عناية الأصول » و « نهاية الدراية » و « نهاية الأصول » ، وهذا هو الأقوى عندنا كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
القول الثاني : قولٌ بعدم اقتضائه للفساد لا بوجوده الواقعي ولا بوجوده العلمي ، إلّاأن يكون الإخلال من جهة فقد قصد القربة في العلمي بينهما ، فيما إذا لم يتمشّ منه قصد القربة ، فالبطلان مستند إليه لا إلى النهي ، وهو مختار المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » .
القول الثالث : قول بالتفصيل بين :
أن يكون النهي قد تعلّق بالخصوصيّة المنضمّة للفرد المحرّم ، مع كون جهة أصل الطبيعة وذاتها محبوبة ، فلا يقتضي الفساد .
وبين ما إذا تعلّق النهي بنفس الطبيعة المتقيّدة مع تلك الخصوصيّة المحرّمة ، فإنّه يقتضي الفساد ، لعدم إمكان فرض وجود الطبيعة من دون تقييد ذات مصلحة توجب المطلوبيّة ، والطبيعة المقيّدة بقيد خاصّ ذات مفسدة توجب المبغوضيّة .
أقول : ولكن الإنصاف أنّه ليس مخالفاً للمشهور ، لأنّ الظاهر أنّه أراد بيان الفرق بين ما لو كان متعلّق النهي هو نفس العبادة ، لكون الخصوصيّة الموجبة لذلك كانت من ذات العبادة ، أي من جهة ذات الطبيعة كانت مبغوضة ، فهو كالحائض ونحوها ، وبين ما لو لم يكن كذلك ، بل كان النهي عن العبادة بواسطة اتّحاد شيء
لئالي الأصول — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٦