أو يكون في مورد كان إطلاق الدليل أو عمومه شاملًا للمتعلّق كما هو الغالب ، فمع ذلك قد نهى الشارع عن العبادة بنفسها لا لخصوصيّة أخرى ، فحينئذٍ لا يكون الفساد إلّامن جهة كون حزازتها غالبة على المصلحة الموجودة فيها ، ولذلك قد نهى عنها .
أقول : القول بالفساد وإن كان لا يخلو عن قوّة ، إلّاأنّه يمكن أن يقال بكفاية المصلحة المغلوبة مع المرجوحيّة غير الملزمة في صحّة العبادة ، ولكن إطالة البحث فيها خالية عن الفائدة بعدما عرفت أنّها ليس موجودة في الخارج بهذه الصورة .
وأمّا القسم الثالث : فيما لو كان النهي عن العبادة نهياً تشريعيّاً يقتضي الفساد أم لا ؟
أقول : لا يخفى أنّ التشريع الذي يعدّ مورداً للبحث :
إمّا هو ما يكون تلك العبادة في الواقع مشروعاً وممضاة عند الشارع ، إلّاأنّ المكلّف لا يعلمه بل يعلم الخلاف أو يظنّ أو يشكّ ، فمع ذلك أسند العبادة إلى اللَّه جزماً تشريعاً ، فلا يمكن عدّ مثل هذا المكلّف حينئذٍ متجرّياً ، لكون العمل المأتي به مشروعاً ثبوتاً وفي الواقع ، كما هو في باب المعصية ، لأنّ ملاك التشريع ليس إلّا نفس الإسناد إلى المولى ، مع عدم العلم بكونه منه ، ولو كان في الواقع صادراً منه .
فقد يُقال : كما عن صاحب « الكفاية » و « فوائد الأصول » - إنّه يقتضي الفساد ، فلا بأس هنا بذكر كلام المحقّق النائنيي حيث يقول :
( وأمّا في العبادة : فالحرمة التشريعيّة كالحرمة الذاتيّة تقتضي الفساد ، لقبح التشريع عقلًا ، المستتبع بقاعدة الملازمة للحرمة الشرعيّة ، وحكم العقل بقبح
لئالي الأصول — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٢