تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
على الفرض . فدلالة النهي على الفساد في هذا التقدير يكون من جهة كاشفيّته عن وجود المفسدة والمبغوضيّة ، فالعقل يحكم حينئذٍ بفساده كما عرفت . وأخرى : ما إذا تعلّق النهي بشيء ، كان الإطلاق أو العموم الشامل للمورد موجوداً ، كما هو الغالب في بعض العبادات كما في الصلاة والصوم حيث أنّ الآيات الدالّة بالعموم والإطلاق على إيجاب الصلاة والصوم للمكلّفين نظير قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » و « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » ونظائرهما ، فهذه الأدلّة بحسب إطلاقها تكون كاشفة عن وجود المصلحة والمنفعة والمحبوبيّة في متعلّقاتها ، ومنها الحايض وصوم العيدين ، فإذا فرض ورود النهي بالخصوص في بعض الأفراد كالحايض لابدّ أن يجري فيهما قاعدة اصوليّة من التخصيص والتقييد ، ومقتضاه إخراج تلك الموارد عن عموم الدليل وإطلاقه ، فيصير الكاشف حينئذٍ هو النهي الذي قد عرفت مقتضاه ، وليس الأمر حينئذٍ لنا طريقاً للكاشفيّة عن وجود المصلحة والمنفعة . هذا إذا فرض عقلًا عدم إمكان حفظ إطلاقيّة الإطلاق وعموميّة العموم ، لشمولهما للمورد ، مع حفظ دلالة النهي الكاشف للمفسدة ، وهذا لا يكون إلّامن جهة أنّه لا يمكن أن يكون شيئاً واحداً ذاتاً وجهةً مشتملًا على مصلحة ملزمة ومفسدة كذلك ، بل : إمّا أن يكون المورد فقط فيه المصلحة الملزمة والمحبوبيّة الذاتيّة ، فيلزم طرد النهي من رأسه ، وهو لا يجوز على الفرض ، مع أنّه مستحيل من المولى الحكيم أن ينهى عن شيء فيه مصلحة لازمة ومحبوبيّة راجحة بلا مزاحمة .