فإن ظهور النبوي في الوجوب من حيث نفسه ومن جهة القرائن
المتصلة والمنفصلة مما لا مساغ لإنكاره ، بل الاستدلال به على صحة
الشرط عند الشيخ ومن تبعه في عدم إفساد الشرط الفاسد يتوقف
ظاهرا على إرادة الوجوب منه ، إذ لا تنافي حينئذ بين استحباب الوفاء
بالشرط وفساده ، فلا يدل استحباب الوفاء بالعتق المشروط في المبيع ( 1 )
على صحته .
ثم إن الصيمري في غاية المرام قال : لا خلاف بين علمائنا في
جواز اشتراط العتق ، لأنه غير مخالف للكتاب والسنة ، فيجب الوفاء به ،
قال : وهل يكون حقا لله تعالى ، أو للعبد ، أو للبائع ؟ يحتمل الأول
- إلى أن قال - : ويحتمل الثالث ، وهو مذهب العلامة في القواعد
والتحرير ، لأنه استقرب فيهما عدم إجبار المشتري على العتق ، وهو يدل
على أنه حق للبائع . وعلى القول : بأنه حق لله ، يكون المطالبة للحاكم
ويجبره مع الامتناع ، ولا يسقط باسقاط البائع . وعلى القول : بكونه
للبائع ، يكون المطالبة له ويسقط بإسقاطه ، ولا يجبر المشتري ، ومع
الامتناع يتخير المشتري ( 2 ) بين الإمضاء والفسخ . وعلى القول : بأنه
للعبد ، يكون هو المطالب بالعتق ، ومع الامتناع يرافعه إلى الحاكم ليجبره
على ذلك ، وكسبه قبل العتق للمشتري على جميع التقادير ( 3 ) ، انتهى .
وظاهر استكشافه مذهب العلامة قدس سره عن حكمه بعدم الإجبار :
هامش
( 1 ) في " ش " : " البيع " .
( 2 ) في المصدر : " البائع " ، وفي " ش " : " المشترط " .
( 3 ) غاية المرام ( مخطوط ) 1 : 304 .