وبالجملة ، اللزوم الحاصل من الشرط لما يشترطانه من الشروط
الجائزة ليس من باب تحليل حرام أو تحريم حلال أو إيجاب جائز على
سبيل القاعدة ، بل ( 1 ) يحصل من ملاحظة جميع موارده حكم كلي هو
وجوب العمل على ما يشترطانه ، وهذا الحكم أيضا من جعل الشارع ،
فقولنا : " العمل على مقتضى الشرط الجائز واجب " حكم كلي شرعي ،
وحصوله ليس من جانب شرطنا حتى يكون من باب تحليل الحرام
وعكسه ، بل إنما هو صادر من الشارع ( 2 ) ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وللنظر في مواضع من كلامه مجال ، فافهم والله العالم .
الشرط الخامس : أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد ، وإلا لم يصح ،
لوجهين :
أحدهما : وقوع التنافي في العقد المقيد بهذا الشرط بين مقتضاه
الذي لا يتخلف عنه وبين الشرط الملزم لعدم تحققه ، فيستحيل الوفاء
بهذا العقد مع تقيده بهذا الشرط ، فلا بد إما أن يحكم بتساقط كليهما ،
وإما أن يقدم جانب العقد ، لأنه المتبوع المقصود بالذات والشرط تابع ،
وعلى كل تقدير لا يصح الشرط .
الثاني : أن الشرط المنافي مخالف للكتاب والسنة الدالين على عدم
تخلف العقد عن مقتضاه ، فاشتراط تخلفه عنه مخالف للكتاب ، ولذا ذكر
في التذكرة : أن اشتراط عدم بيع المبيع مناف لمقتضى ملكيته ، فيخالف
هامش
( 1 ) في " ش " زيادة : " الذي " .
( 2 ) رسالة الشروط المطبوعة مع غنائم الأيام : 732 .