الوفاء بالتزامها ، وحرمة الشئ شرعا لا يعقل فيها الوفاء والنقض .
وقد مثل جماعة ( 1 ) للصلح المحلل للحرام بالصلح على شرب الخمر ،
وللمحرم للحلال بالصلح على أن لا يطأ جاريته ولا ينتفع بماله .
وكيف كان ، فالظاهر بل المتعين : أن المراد بالتحليل والتحريم
المستندين إلى الشرط هو الترخيص والمنع . نعم ، المراد بالحلال والحرام
ما كان كذلك مطلقا ( 2 ) بحيث لا يتغير موضوعه بالشرط ، لا ما كان
حلالا لو خلي وطبعه بحيث لا ينافي عروض عنوان التحريم له لأجل
الشرط ، وقد ذكرنا : أن المعيار في ذلك وقوع التعارض بين دليل حلية
ذلك الشئ أو حرمته وبين وجوب الوفاء بالشرط وعدم وقوعه ، ففي
الأول يكون الشرط على تقدير صحته مغيرا للحكم الشرعي ، وفي
الثاني يكون مغيرا لموضوعه .
فحاصل المراد بهذا الاستثناء في حديثي " الصلح " و " الشرط " :
أنهما لا يغيران حكما شرعيا بحيث يرفع اليد عن ذلك الحكم لأجل
الوفاء بالصلح والشرط ، كالنذر وشبهه . وأما تغييرهما لموضوع الأحكام
الشرعية ففي غاية الكثرة ، بل هما موضوعان لذلك ، وقد ذكرنا : أن
الإشكال في كثير من الموارد في تميز أحد القسمين من الأحكام عن
الآخر .
هامش
( 1 ) منهم الفاضل المقداد في التنقيح 2 : 201 ، والشهيد الثاني في المسالك 4 :
262 ، والروضة 4 : 174 ، وراجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة 5 : 456 ،
والمناهل : 345 .
( 2 ) لم ترد " مطلقا " في " ش " .