ومما ذكرنا يظهر النظر في تفسير آخر لهذا الاستثناء يقرب من
هذا التفسير الذي تكلمنا عليه ، ذكره المحقق القمي صاحب القوانين في
رسالته التي ألفها في هذه المسألة ، فإنه - بعدما ذكر من أمثلة الشرط
الغير الجائز في نفسه مع قطع النظر عن اشتراطه والتزامه شرب الخمر
والزنا ونحوهما من المحرمات أو ( 1 ) فعل المرجوحات وترك المباحات
وفعل المستحبات ، كأن يشترط تقليم الأظافر بالسن أبدا ، أو أن
لا يلبس الخز أبدا ، أو لا يترك النوافل ، فإن جعل المكروه أو
المستحب واجبا وجعل المباح حراما حرام إلا برخصة شرعية حاصلة
من الأسباب الشرعية ، كالنذر وشبهه فيما ينعقد فيه ، ويستفاد ذلك من
كلام علي عليه السلام في رواية إسحاق بن عمار : " من اشترط لامرأته
شرطا ، فليف لها به ، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا
أو أحل حراما " ( 2 ) - قال قدس سره ( 3 ) :
فإن قلت : إن الشرط كالنذر وشبهه من الأسباب الشرعية المغيرة
للحكم ، بل الغالب فيه هو إيجاب ما ليس بواجب ، فإن بيع الرجل
ماله أو هبته لغيره مباح ، وأما لو اشترط في ضمن عقد آخر يصير
واجبا ، فما وجه تخصيص الشرط بغير ما ذكرته من الأمثلة ؟
هامش
( 1 ) في " ش " بدل " أو " : " و " ، مع زيادة : " من أمثلة ما يكون التزامه
والاستمرار عليه من المحرمات . . . " .
( 2 ) الوسائل 15 : 50 ، الباب 40 من أبواب المهور ، الحديث 4 ، وتقدمت في
الصفحة 22 .
( 3 ) خبر لقوله قبل أسطر : " فإنه بعدما ذكر " .