قلت : الظاهر من " تحليل الحرام وتحريم الحلال " هو تأسيس
القاعدة ، وهو تعلق الحكم بالحل أو الحرمة ببعض الأفعال على سبيل
العموم من دون النظر إلى خصوصية فرد ، فتحريم الخمر معناه : منع
المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلي ، وكذا حلية المبيع ،
فالتزويج ( 1 ) والتسري أمر كلي حلال ، والتزام تركه مستلزم لتحريمه ،
وكذلك جميع أحكام الشرع - من التكليفية والوضعية وغيرها - إنما
يتعلق بالجزئيات باعتبار تحقق الكلي فيها ، فالمراد من " تحليل الحرام
وتحريم الحلال " المنهي عنه هو أن يحدث ( 2 ) قاعدة كلية ويبدع حكما
جديدا ، فقد أجيز في الشرع البناء على الشروط إلا شرطا أوجب
إبداع حكم كلي جديد ، مثل تحريم التزوج والتسري وإن كان بالنسبة
إلى نفسه فقط ، وقد قال الله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من
النساء ) * ( 3 ) ، وكجعل الخيرة في الجماع والطلاق بيد المرأة . وقد قال الله
تعالى : * ( الرجال قوامون على النساء ) * ( 4 ) . وفيما لو شرطت ( 5 ) عليه أن
لا يتزوج أو لا يتسرى بفلانة خاصة إشكال . فما ذكر في السؤال : من
وجوب البيع الخاص الذي يشترطانه في ضمن عقد ، ليس مما يوجب
إحداث حكم للبيع ولا تبديل حلال الشارع وحرامه ، وكذا لو شرط
نقص الجماع عن الواجب - إلى أن قال قدس سره : -
هامش
( 1 ) في " ش " : " فالتزوج " .
( 2 ) أي المشترط .
( 3 ) النساء : 3 .
( 4 ) النساء : 34 .
( 5 ) في " ش " : " اشترطت " .