وبالجملة ، فالفرق بين التزويج ( 1 ) والتسري اللذين ورد عدم جواز
اشتراط تركهما معللا : بأنه خلاف الكتاب الدال على إباحتهما ، وبين ترك
الوطء الذي ورد جواز اشتراطه ، وكذا بين ترك شرب العصير المباح
الذي ورد عدم جواز الحلف عليه معللا : بأنه من تحريم الحلال ، وبين
ترك بعض المباحات المتفق على جواز الحلف عليه ، في غاية الإشكال .
وربما قيل ( 2 ) في توجيه الرواية وتوضيح معناها : إن معنى قوله :
" إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما " إما أن يكون : " إلا شرطا
حرم وجوب الوفاء به الحلال " ، وإما أن يكون : " إلا شرطا حرم ذلك
الشرط الحلال " ، والأول مخالف لظاهر العبارة ، مع مناقضته لما استشهد
به الإمام عليه السلام في رواية منصور بن يونس - المتقدمة ( 3 ) - الدالة على
وجوب الوفاء بالتزام عدم الطلاق والتزويج ( 4 ) بل يلزم كون الكل لغوا ،
إذ ينحصر مورد " المسلمون عند شروطهم " باشتراط الواجبات واجتناب
المحرمات ، فيبقى الثاني ، وهو ظاهر الكلام ، فيكون معناه : " إلا شرطا
حرم ذلك الشرط الحلال " ، بأن يكون المشروط هو حرمة الحلال .
ثم قال : فإن قيل : إذا شرط عدم فعله ( 5 ) فيجعله حراما عليه .
قلنا : لا نريد أن معنى الحرمة طلب الترك من المشترط بل جعله
هامش
( 1 ) في " ش " : " التزوج " .
( 2 ) قاله النراقي في العوائد : 148 - 150 .
( 3 ) تقدمت في الصفحة 28 .
( 4 ) في " ش " : " التزوج " .
( 5 ) في " ش " زيادة : " فلا يرضى بفعله " .