وقد تقدم عن جامع المقاصد سقوط الضمان هنا بناء على اشتراط
الكيل في القبض ( 1 ) . ولا يخلو عن قوة .
وهل يكتفى بالتخلية على القول بعدم كونها قبضا في سقوط
الضمان ؟ قولان : لا يخلو السقوط من قوة [ وإن لم نجعله قبضا ] ( 2 ) .
وكذا الكلام فيما لو وضع المشتري يده عليه ولم ينقله بناء على
اعتبار النقل في القبض .
هذا كله حكم التلف السماوي .
وأما الإتلاف : فإما أن يكون من المشتري ، وإما أن يكون من
البائع ، وإما أن يكون من الأجنبي .
فإن كان من المشتري ، فالظاهر عدم الخلاف في كونه بمنزلة
القبض في سقوط الضمان ، لأنه قد ضمن ماله بإتلافه . وحجته الإجماع
لو تم ، وإلا فانصراف النص إلى غير هذا التلف ، فيبقى تحت القاعدة .
قال في التذكرة : هذا إذا كان المشتري عالما ، وإن كان جاهلا ،
بأن قدم البائع الطعام المبيع إلى المشتري فأكله ، فهل يجعل قابضا ؟
الأقرب أنه لا يصير قابضا ، ويكون بمنزلة إتلاف البائع ( 3 ) . ثم مثل له
بما إذا قدم المغصوب إلى المالك فأكله .
أقول : هذا مع غرور البائع لا بأس به ، أما مع عدم الغرور ففي
كونه كالتلف السماوي وجهان .
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 255 - 256 .
( 2 ) شطب عليه في " ق " .
( 3 ) التذكرة 1 : 562 .