ورواية أبي بصير : " عن رجل اشترى طعاما ثم باعه قبل أن
يكيله ؟ قال : لا يعجبني أن يبيع كيلا أو وزنا قبل أن يكيله أو يزنه ،
إلا أن يوليه كما اشتراه " ( 1 ) .
إلى غير ذلك مما دل على اعتبار الكيل والوزن لا من حيث
اشتراط صحة المعاملة بهما ، وإلا لم يفرق بين التولية وغيرها ، فتعين
لأمر آخر ، وليس إلا لكون ذلك قبضا ، للإجماع - كما في المختلف ( 2 ) -
على جواز بيع الطعام بعد قبضه .
ومنه يظهر ما في المسالك ، حيث إنه - بعد ذكر صحيحة ابن
وهب - قال : والتحقيق : أن الخبر الصحيح دل على النهي عن بيع
المكيل والموزون قبل اعتباره بهما ، لا على أن القبض لا يتحقق بدونهما .
وكون السؤال فيه وقع عن البيع قبل القبض لا ينافي ذلك ، لأن
الاعتبار بهما قبض وزيادة ، وحينئذ فلو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان
فيهما بالنقل عملا بالعرف والخبر الآخر ، وبتوقف البيع ثانيا على الكيل
والوزن ، أمكن إن لم يكن إحداث قول ( 3 ) ، انتهى .
والظاهر أن مراده بالخبر ، خبر " عقبة بن خالد " وقد عرفت
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 390 ، نفس الباب ، الحديث 16 .
( 2 ) المختلف 5 : 280 .
( 3 ) العبارة وردت في المبحث الثامن من المباحث المنعقدة ذيل البحث عن
القبض ، ولكن وقع السهو والخطأ في ضبط العبارة في المسالك الجديدة حيث
وقعت العبارة من كلمة " والتحقيق - إلى - وقع عن البيع " في الجزء الثالث :
243 - 244 ، ومن كلمة " قبل القبض " إلى آخر العبارة في أول الصفحة 243 .