التصرف الذي لا ينفذ شرعا إلا من المالك أو مأذونه وإن لم يحرم ،
كالبيع والإجارة والنكاح ، فإن هذه العقود وإن حلت لغير المالك لعدم
عدها تصرفا في ملك الغير ، إلا أنها تدل على إرادة الانفساخ بها
بضميمة أصالة عدم الفضولية ، كما صرح به ( 1 ) جامع المقاصد ( 2 ) عند قول
المصنف : " والإجارة والتزويج في معنى البيع " ، والمراد بهذا الأصل
الظاهر ، فلا وجه لمعارضته بأصالة عدم الفسخ ، مع أنه لو أريد به
أصالة عدم قصد العقد عن الغير ، فهو حاكم على أصالة عدم الفسخ ،
لكن الإنصاف : أنه لو أريد به هذا لم يثبت به إرادة العاقد للفسخ .
وكيف كان ، فلا إشكال في إناطة الفسخ ( 3 ) عندهم - كالإجازة -
بدلالة التصرف عليه . ويؤيده استشكالهم في بعض أفراده من حيث
دلالته بالالتزام على الالتزام بالبيع أو فسخه ، ومن حيث إمكان
صدوره عمن يتردد في الفسخ ، كما ذكره في الإيضاح ( 4 ) وجامع المقاصد
في وجه إشكال القواعد في كون العرض على البيع والإذن فيه فسخا ( 5 ) .
ومما ذكرنا يعلم : أنه لو وقع التصرف فيما انتقل عنه نسيانا للبيع
أو مسامحة في التصرف في ملك الغير أو اعتمادا على شهادة الحال
بالإذن ، لم يحصل الفسخ بذلك .
هامش
( 1 ) في " ش " : " بها " .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 311 .
( 3 ) في " ش " زيادة : " بذلك " .
( 4 ) إيضاح الفوائد 1 : 489 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 311 .