الميت من حق فلوارثه " ( 1 ) .
أقول : الاستدلال على هذا الحكم بالكتاب والسنة الواردين في
إرث ما ترك الميت يتوقف على ثبوت أمرين :
أحدهما : كون الخيار حقا لا حكما
شرعيا ، كالإجازة ( 2 ) لعقد
الفضولي ، وجواز الرجوع في الهبة وسائر العقود الجائزة ، فإن الحكم
الشرعي مما لا يورث ، وكذا ما تردد بينهما ، للأصل . وليس في
الأخبار ما يدل على ذلك ، عدا ما دل على انتفاء الخيار بالتصرف
معللا بأنه رضا ( 3 ) ، كما تقدم في خيار الحيوان ( 4 ) . والتمسك بالإجماع على
سقوطه بالإسقاط فيكشف عن كونه حقا لا حكما ، مستغنى عنه بقيام
الإجماع على نفس الحكم .
الثاني : كونه حقا قابلا للانتقال
ليصدق أنه مما تركه الميت ، بأن
لا يكون وجود الشخص وحياته مقوما له ، وإلا فمثل حق الجلوس في
السوق والمسجد وحق الخيار المجعول للأجنبي ( 5 ) وحق التولية والنظارة
غير قابل للانتقال ، فلا يورث . وإثبات هذا الأمر بغير الإجماع أيضا
مشكل ، والتمسك في ذلك باستصحاب بقاء الحق وعدم انقطاعه بموت
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المجاميع الحديثية ، نعم أورده الفقهاء في كتبهم مثل المسالك
12 : 341 ، والرياض 2 : 202 .
( 2 ) في " ش " : " كإجازة العقد الفضولي " .
( 3 ) الوسائل 12 : 351 ، الباب 4 من أبواب الخيار ، الحديث الأول .
( 4 ) راجع الجزء الخامس : 97 وما بعدها .
( 5 ) لم ترد " وحق الخيار المجعول للأجنبي " في " ش " .