ثمّ قال : هذا بناءً على وجهة نظرنا من أنّ هذه المسألة على القول بالامتناع ، تدخل في كبرى باب التعارض فتجرى عليه أحكامه .
ولكن يمكن لنا المناقشة فيه على وجهة نظره قدس سره - أي المحقّق الخراساني - أيضاً ببيان أنّ قصد الملاك إنّما يكون مقرّباً ، فيما إذا لم يكن مزاحماً بشيء ، ولا سيّما إذا كان أقوى منه ، كما هو المفروض في المقام .
وأمّا الملاك المزاحم فلا يترتّب عليه أيّ أثر ، ولا يكون قصده مقرّباً ، بناءً على ما هو الصحيح من تبعيّة الأحكام للجهات الواقعيّة لا للجهات الواصلة ، وبما أنّ في مفروض الكلام ملاك الوجوب مزاحمٌ بملاك الحرمة في مورد الاجتماع ، فلا يكون صالحاً للتقرّب به .
وعلى هذا ، فلا يمكن الحكم بصحّة العبادة في مورد الاجتماع على هذا القول - أي على القول بالامتناع - لا من ناحية الأمر وانطباق المأمور به بما هو على المأتي به في الخارج ، ولا من ناحية الملاك ، لفرض أنّه مزاحم بما هو أقوى منه ) « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلًا : قد عرفت منّا سابقاً بأنّ باب اجتماع الأمر والنهي غير مربوط بباب التعارض والتزاحم ، بل قد يمكن القول بالامتناع ، وبرغم ذلك :
تارةً : يكون التنافي بين الدليلين على نحو التنافي بين الدليلين المتعارضين ، سواءً كان التعارض بينهما من جهة إطلاق كلّ واحد منهما في شمولهما لمورد
هامش
( 1 ) المحاضرات : 4 / 233 .