المستفادة من دليل آخر ، نظير ما مثّله من لزوم تحنيط الميّت عدا المجنون والصبي ، فإنّ عدم سقوط الأمر هنا ليس إلّامن جهة أنّه لم يأت بما هو واف لغرضه ، فهو يكون مثل الإتيان بما هو غير مربوط بالمأمور به أصلًا ، فلا وجه لتوهّم الكفاية عنه أصلًا ، فمثل ذلك غير مقصود في كلام صاحب « الكفاية » ، فلا يرد عليه بالنقص لصحّة كلامه بحسب مبناه رحمه الله من عدّ ذلك من باب التزاحم ، لأنّ ملاك الأمر ولو كان توأماً بالحرام ، لكن بما أنّه يعدّ وافياً بغرض الآمر عدّ مسقطاً لفعليّة أمره نظير غسل الثوب بالماء المغصوب ، حيث إنّه مطهّر مع كونه حراماً ، لأنّ الغرض ليس إلّانفس الطهارة ، وهي حاصلة بالغسل الحرام .
نعم ، يرد الإشكال على صاحب « الكفاية » أيضاً من حيث انحصاره والقول بالامتناع في خصوص المتزاحمين فقط ، كما لا ينحصر على هذا القول بخصوص باب التعارض أيضاً ، بل يأتي البحث فيه على كلا الحالين كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ الأحكام الواقعيّة من الحرمة والوجوب ، وإن كانت ثابتة لمتعلّقها بحسب الواقع ، إلّاأنّه لا ينافي أن يكون المكلّف إذا كان ناسياً لموضوع الغصب ، أو جاهلًا به ، أو كان جاهلًا بالحكم عن قصور - حيث لا يكون التكليف بالحرمة في حقّه منجّزاً أصلًا - أن لا يكون قيامه بإتيان الشيء المغصوب في مقام امتثال الأمر مزاحماً للآخر ، ليتحقّق به الامتثال ، ويكون موجباً لسقوط الأمر عنه ، خصوصاً فيما إذا لم يكن الفعل بحاجة إلى قصد القربة ، ليعترض بأنّه كيف يمكن أن يكون الشيء المخصوص محبوباً ومتقرّباً في الواقع .
وعليه ، فما ذكره المحقّق الخوئي من عدم التفاوت بين تلك الأقسام من هذه الجهة لا يخلو عن وهن ، إذ التزاحم إنّما يكون في التكليف المنجّز لا في
لئالي الأصول — صفحة 571
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧١