ذلك لا يحصل الغرض منه بتكفينه بالكفن المغصوب ، ولا يحكم بسقوط الأمر عنه ، بل هو من موارد اجتماع الأمر والنهي .
إلى أن قال : فما أفاده - أي المحقّق الخراساني - من أنّ الواجب إذا كان توصّليّاً يحصل الغرض منه بإتيان المجمع لا يمكن تصديقه بوجهٍ .
إلى أن قال : هذا فيما إذا علمت الحرمة واضح ، وكذلك مع الجهل عن تقصير أو قصور ، فإنّ الأحكام الواقعيّة ثابتة لمتعلّقاتها في الواقع ، ولا دخل لعلم المكلّفين وجهلهم بها أبداً ، ضرورة أنّها لا تتغيّر بواسطة جهل المكلّف بها ، فلو كان شيء حراماً في الواقع ، وكان المكلّف جاهلًا بحرمته ، فلا تتغيّر حرمته بواسطة جهله بها ، وهذا واضح .
ومن ناحية أخرى أنّ الحرام لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب ، وإن فرض كون المكلّف جاهلًا بحرمته ، بل معتقداً بوجوبه ، ضرورة أنّ الواقع لا ينقلب عمّا هو عليه .
فالنتيجة على ضوء ذلك ، هي أنّه لا إشكال في أنّه لا ينطبق الواجب على المجمع بناءً على تقديم جانب الحرمة ، فلا يسقط الأمر به بإتيان المجمع ، حتّى إذا كان توصّليّاً مع العلم بحرمته أو مع الجهل بها ، إلّاإذا علم من الخارج وفائه بالغرض . وعلى ذلك يترتّب فساد الإتيان بالمجمع كالصلاة في الدار المغصوبة مع العلم بمبغوضيّته وحرمته ، بل مع الجهل بها ولو كان عن قصور ، ضرورة استحالة أن يكون الحرام مصداقاً للواجب ، والمفروض أنّ الجهل بالحرمة لا يوجب تغيير الواقع وإن كان عن قصور ، والعلم بوجوبه لا يوجب الأمر به في الواقع وارتفاع حرمته ، فإذن كيف يمكن الحكم بالصحّة في فرض الجهل بها عن قصور .
لئالي الأصول — صفحة 568
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦٨