تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
التصادق ، نظير : ( صلِّ ولا تغصب ) ، حتّى تكون النسبة هي العموم من وجه ، لو كان التعارض بين الدليلين الشخصيّين بالنفي والإثبات ، إن قلنا بجريان نزاع باب اجتماع الأمر والنهي فيه أيضاً ، مثل أن يُقال : ( أكرم زيداً لعلمه وأهنه لفسقه ) ومن الواضح أنّ معنى التعارض هنا ، ليس إلّابمعنى تكاذب أحد الدليلين دون الآخر ، فإذا قدّمنا جانب النهي والحرمة ، فمعناه حينئذٍ عدم وجود أمر أصلًا ، فلا مأمور به حينئذٍ حتّى يقال بأنّه هل يكفي ما هو المحرّم غير المأمور به عن المأمور به أم لا ، كما لا غرض للآمر في مثله حتّى يقال بأنّ الإتيان بفرد المحرّم هل يكفي ويفي عن غرضه أم لا ، حتّى نبحث عن سقوط الأمر ، إذ لا أمر حينئذٍ كما عرفت ، ولا فرق في ذلك بين كون الدليل المتكفّل للأمر كان أمراً عباديّاً أو توصّليّاً ، كما لا موقع هنا للبحث عن إمكان قصد القربة وعدمه ، لأنّه فرع لوجود الأمر والمأمور به كما لا يخفى . وأخرى : يكون التنافي بين الدليلين على نحو التزاحم ، بمعنى وجود الملاك في كلّ واحد منهما ، إلّاأنّ المكلّف عاجز عن الجمع بينهما ، فحينئذٍ على القول بالامتناع يكون معناه هو الحكم بتقديم أقوى المناطين في مقام تنجّز التكليف لا فعليّته ، لوجوده في حقّ الجميع حتّى العاجزين ، فإذا رجّحنا جانب النهي وقلنا بكونه أقوى مناطاً ، فلابدّ من امتثاله ، فحينئذٍ لو تخلّف عنه وأتى بفرد آخر أي امتثل جانب الأمر ، فلا إشكال حينئذٍ بأنّه موجب لسقوط الأمر - أي فعليّته - لو كان وافياً لغرضه ، فيما إذا لم يكن أمراً عباديّاً ، لأنّ فيه إمّا يحتاج إلى قصد الأمر إن قلنا به ، أو إلى قصد القربة إن قلنا بعدم تمشّيه فيما يكون مجزياً . هذا بخلاف الأمر التوصّلي إذا كان الإتيان به واجداً لسائر شرائطه