تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
ويرد عليه أوّلًا : بأنّ صحّة العبادة لا تتوقّف على وجود الأمر ، لإمكان صحّتها بواسطة قصد الملاك والمحبوبيّة المرتبطة بالجهة الخاصّة ، ولا يحتاج إلى الأمر أصلًا . وثانياً : أنّه منوط على القول بعدم كفاية قصد امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة بواسطة بعض أفرادها الميسورة ، بلا وجود مزاحمة في البين ، كما أشار إليه صاحب « الكفاية » في بحث الترتّب كما سيأتي ذلك هاهنا . قال المحقّق الخراساني ثانياً : ( وكذا الحال - أي لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال - على الامتناع ، مع ترجيح جانب الأمر ، إلّاأنّه لا معصية عليه ) « 1 » ، لعدم وجود نهي حينئذٍ حتّى يكون معصية ، كما هو الحال في الصورة سابقة ، وهذا السقوط والامتثال ثابت في التوصّلي والتعبّدي ، لوجود الأمر حينئذٍ بلا مزاحم معه بالنهي ، كما يمكنه قصد القربة بالأمر من دون إشكال . وأمّا على فرض الامتناع وترجيح جانب النهي على الأمر ، فهو أيضاً تارةً يفرض كون عمل المأتي به عملًا توصّليّاً وقع به الأمر والنهي ، كقوله : ( حدِّث ولا تؤذ ) ، فحدّث وأذّى ، فلا إشكال في سقوط الأمر بالامتثال ، سواء كان عالماً بحكم الحرمة أو جاهلًا ، قاصراً كان أو مقصّراً أو ناسياً ، لحصول الغرض بذلك ، فيوجب سقوطه ، هذا كما في « الكفاية » ملفّقاً . أقول : إلّاأنّه لابدّ من تنقيح ذلك بأنّ مقتضى القول بالامتناع ، هل يكون من قبيل التعارض بين دليلي الأمر والنهي معاً حتّى يكون أحدهما صادقاً دون الآخر .
هامش
( 1 ) الكفاية : 1 / 246 .
لئالي الأصول — صفحة 566 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني