واقعيّته من دون تنجّز . فإذن ما أفاده المحقّق الخراساني من التفصيل لا يكون بعيداً عن الصواب .
قال المحقّق الخراساني ثالثاً : إنّ القول بالامتناع وتقديم جانب الحرمة ، مع كون العمل عباديّاً كالصلاة مع الغصب :
تارةً يفرض كونه ملتفتاً إلى الحرمة أو غير ملتفت ، إلّاأنّه كان مقصّراً في جهله بالحكم فإنّه وإن كان في هذا الحال متمكّناً من قصد القربة ولذلك يقصدها ، إلّا أنّه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب به أصلًا ، فلا يقع مقرّباً ، وبدون المقرّبية لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة ، كما لا يخفى .
أقول : ولا يخفى أنّ صحّة كلامه قدس سره من عدم صحّة العبادة مع العلم بالحرمة أو الجهل بها تقصيراً ، مبنيٌّ :
إمّا على القول بالتعارض من جهة عدم وجود ملاك الأمر ، كما لا أمر حقيقة على فرض ترجيح جانب النهي .
وإمّا بناءً على القول بالتزاحم ، برغم عدم قوله بصحّة الترتّب ، حيث التزم رحمه الله باستحالة الترتّب ، وإمّا على مبنى من جوّز جريان الترتّب إذا ورد دليل عليه من ناحية الشارع - كما هو المختار - فله الحكم بصحّة العبادة إذا فرض تحقّق قصده لامتثال الأمر ، أو على القول بالتزاحم إذا لم نقل بكفاية قصد الملاك في صحّة العبادة ، وإلّا مع قصده وتمشّي قصد القربة منه ، ولو من جهة جهله تقصيراً ، تكون الصلاة صحيحة .
فعلى هذا ، لا يبعد كون قول المشهور بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة - حتّى عند من قال بالامتناع منهم - مبيّناً على أحد من الوجوه المذكورة ، ولا مانع
لئالي الأصول — صفحة 572
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٢