إلّا أن يكون مقصوده بلحاظ ما يستلزمه من الكون فيه ، وإدامة الاستيلاء عليه في حال تلك الأفعال .
كما يرد عليه خامساً من جهة الملاك أوّلًا : بأنّ القبح الفاعلي إنّما يصحّ على فرض عدم تصحيح الترتّب ، وإلّا لكان الفاعل في هذا الظرف حسناً بالنسبة إلى حال الصلاة ، وإن كان قبيحاً بالنظر إلى حال عصيان النهي .
وثانياً : بأنّ القبح الفاعلي هنا لا يتصوّر إلّاأن يلتزم بالوحدة والسراية في المتعلّق بواسطة وحدة الوجود ، وإن كانت الجهة متعدّدة ، فهو عبارة عن الخروج عن القول بالجواز ، فمعناه أنّه يكون امتناعيّاً ، مع أنّ الكلام كان على القول بالجواز ، ويحكم بصحّة العبادة في الدار المغصوبة على المشهور .
وأخيراً : ثبت من خلال جميع ما ذكرناه ، اندفاع جميع الإشكالات الواردة على المحقّق صاحب الكفاية رحمه الله .
وأمّا الاعتراض الثاني على صاحب « الكفاية » في هذا المقام صادر من المحقّق الحكيم قدس سره في كتابه « حقائق الأصول » حيث علّق على قول المصنّف بحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً ، بقوله :
( قد تقدّم أنّ القول بالجواز قولٌ بعدم كون التكليف في نفسه محالًا ، وإن جاز أن يكون تكليفاً بالمحال ، وعليه فقد تقدّم في ذيل مسألة الضدّ أنّ عموم الأمر بالعبادة الموسّعة للفرد المأتي به في وقت الضدّ الأهمّ ممتنع ، لأنّه تكليفٌ بالمحال ، ولا فرق بينه وبين المقام ، وحينئذٍ فقصد الأمر في المقام عند إتيان مورد التصادق ، يتوقّف على صحّة قصد الأمر بالعبادة الموسّعة عند الإتيان بها في وقت الضدّ الأهمّ كما سيأتي ) ، انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) حقايق الأصول : 1 / 363 .